بحـث
 
 

نتائج البحث
 

 


Rechercher بحث متقدم

من أنا ؟



حقوقية، كاتبة، ناشطة في شؤون بلادي وشؤون المرأة، لي عدة منشورات ورقية وإلكترونية


المواضيع الأخيرة
» حديث النفس
الثلاثاء 13 نوفمبر 2018 - 18:02 من طرف ريما عز الدين

» ثنائيات شرقية
الثلاثاء 13 نوفمبر 2018 - 18:01 من طرف سعاد شرف الدين

» اسم في خيالي
الثلاثاء 13 نوفمبر 2018 - 17:55 من طرف هند درويش

» رسائل بشهوة المطر
الثلاثاء 13 نوفمبر 2018 - 17:47 من طرف ميساء البشيتي

» الـفـلـسـفـة الغـَـربـيـة المُعـاصرة.. الـدكـتور/ عـبـد القـادر حسين ياسين
الإثنين 12 نوفمبر 2018 - 17:39 من طرف م.أ.البشيتي

» أنثى السراب .. واسيني الأعرج
الخميس 8 نوفمبر 2018 - 17:47 من طرف ميساء البشيتي

» حوار النفس والأنا في ليلة الميلاد
الخميس 8 نوفمبر 2018 - 0:44 من طرف لطيفة الميموني

» رسائل في الهواء
الإثنين 5 نوفمبر 2018 - 20:03 من طرف ميساء البشيتي

» امرأة في ضيافة القلب بقلم الشاعر علي الستراوي
الإثنين 5 نوفمبر 2018 - 11:41 من طرف ميساء البشيتي

» من روائع الأديب زياد سقيرق
السبت 3 نوفمبر 2018 - 17:45 من طرف ميساء البشيتي

» همسة إلى وطني...!!
الثلاثاء 30 أكتوبر 2018 - 20:50 من طرف لطيفة الميموني

» فكتـور خارا : الشـَّاعـر والـمُـنـاضـل/ الـدكتـور عبـد القـادر حسين ياسين
الإثنين 29 أكتوبر 2018 - 18:42 من طرف م.أ.البشيتي

» رسائل في النخاع!
السبت 27 أكتوبر 2018 - 11:57 من طرف ميساء البشيتي

» درس من ابنتي....
الخميس 25 أكتوبر 2018 - 22:00 من طرف لطيفة الميموني

» هنا عصفورة الشجن .
الأربعاء 24 أكتوبر 2018 - 11:51 من طرف ميساء البشيتي

» صفقة القرن وقرن المهاترات بقلم: هيام ضمرة
الثلاثاء 16 أكتوبر 2018 - 11:22 من طرف ميساء البشيتي

» بأي معـيار يـتـم اخـتـيـار الـفـائـزيـن بـجائزة نوبل ؟! الـدكـتـور عـبـد الـقـادر حـسـين ياسـين
الأحد 14 أكتوبر 2018 - 16:52 من طرف م.أ.البشيتي

» تسريب عقار عقبة درويش في القدس
الثلاثاء 9 أكتوبر 2018 - 19:36 من طرف ميساء البشيتي

» بوح منتصف الليل:حسرة جدي...
الثلاثاء 9 أكتوبر 2018 - 1:46 من طرف لطيفة الميموني

» من يد الوطن ... إلى أبي في ذكرى رحيله السابعة
الأحد 7 أكتوبر 2018 - 17:47 من طرف ميساء البشيتي

» محاكمة...
الأربعاء 3 أكتوبر 2018 - 22:43 من طرف لطيفة الميموني

» عيد ميلاد ابنتي دينا
الأربعاء 3 أكتوبر 2018 - 19:20 من طرف ميساء البشيتي

» دينا .. عروس تشرين .
الأربعاء 3 أكتوبر 2018 - 19:18 من طرف ميساء البشيتي

»  انتهاء مهلة إخلائه .. “الخان الأحمر” يواجه الهدم اليوم
الأربعاء 3 أكتوبر 2018 - 18:39 من طرف مؤيد السالم

» عتاب
الأحد 30 سبتمبر 2018 - 18:09 من طرف لطيفة الميموني


أصابع لوليتا ..واسيني الأعرج

اذهب الى الأسفل

أصابع لوليتا ..واسيني الأعرج

مُساهمة من طرف ميساء البشيتي في الأربعاء 29 أبريل 2015 - 20:21


--------------------------------
avatar
ميساء البشيتي
مديرة المنتدى
مديرة المنتدى

العذراء الأبراج الصينية : القط
عدد المساهمات : 5816
تاريخ الميلاد : 17/09/1963
تاريخ التسجيل : 05/10/2009
العمر : 55
الموقع الموقع : مدونتي عصفورة الشجن

http://mayssa-albashitti.blogspot.com/

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: أصابع لوليتا ..واسيني الأعرج

مُساهمة من طرف ميساء البشيتي في الأربعاء 29 أبريل 2015 - 20:25

اختار الكاتب للوليتا شخصيّة من عالم الموضة، عارضة أزياء تتلوّن أسماؤها يتلوّن ألبستها وعطورها، وأمكنتها التي تزورها، من نوّة إلى ملاك، إلى لالو، إلى لوليتا... من فرانكفورت، إلى باريس، إلى جاكرتا، وطوكيو...

مليئة بالحياة، لكنْ لا شيء يمنعها من الإنتحار الذي اختارته لمواجهة جرحها العميق، إلاّ رواية أوقعتها الصدفة بين يديها، للكاتب يونس مارينا، الذي وقعت في غرامه حتى الجنون... كاتب قادته لعبةُ سياسيةٌ غير محسوبة إلى المنافي، هرباً من إغتيال ظلّ يطارده حتى الصفحة الأخيرة.

"أصابع لوليتا" رواية إنسانية بإمتياز، تتطوّر على إيقاع حوافّ الحياة الكبرى: الحبّ والكراهية، الحقّ والظلم، العقل والجنون، البراءة والإجرام

--------------------------------
avatar
ميساء البشيتي
مديرة المنتدى
مديرة المنتدى

العذراء الأبراج الصينية : القط
عدد المساهمات : 5816
تاريخ الميلاد : 17/09/1963
تاريخ التسجيل : 05/10/2009
العمر : 55
الموقع الموقع : مدونتي عصفورة الشجن

http://mayssa-albashitti.blogspot.com/

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: أصابع لوليتا ..واسيني الأعرج

مُساهمة من طرف ميساء البشيتي في الأربعاء 18 مايو 2016 - 17:32

منذ الصفحات الأولى للرواية يعلن واسيني الأعرج عن الحضور الباذخ و المشرق للتي ستكون صانعة أحداث الرواية بشكل أساسي ، وصانعة للصدمة أو ما يمكن أن نسيمه بالمفاجأة التي تفجرت و هي مختبئة وراء كل ذلك الجمال و البذخ و الألوان و الأثواب الزاهية … تفجرت حين سيتفجر الجسد الذي كان أيقونة وقصبة خيزران و الذي طالما سلب لب ” يونس مارينا” الكاتب ودوخه بحضوره وملأه بالجنون في غيابه … منذ البدايات في الرواية سيتم الإعلان عن حضور ” لوليتا” أو “نوة” اسمها الحقيقي في الحياة الإسم الذي أطلقه عليها والدها حين جاءت إلى الدنيا تصحب معها المطر الذي نزل مدرارا في يوم ولادتها … حضور في الغياب، حضور بالرائحة المدوخة العطرة، حضور أعلن عن نفسه برائحته التي سبقته إلى مكان معرض الكتاب ، إذ كان يونس مارينا يشم عطرا في الهواء يملأ حواسه ويستثيره دون أن يعرف صاحبته أو تكون أمام عينيه ، عطر يسبق حضور لوليتا ويعلن أنها قادمة ، بل حاضرة، وبين اللحظة التي ستبزغ فيها لوليتا بالجسد و الإشراقة معلنة عن حضورها المادي و الفيزيقي في هالة نورانية أيقظت خلايا يونس مارينا الغارق في توقيع روايته الجديدة ” عرش الشيطان” و التي ترجمتها ” إيفا” إلى اللغة الألمانية، في معرض فرانكفورت للكتاب، ستحضر لوليتا مزلزلة ومخلخلة لكيان يونس مارينا إلى حد تساؤله بانبهار ” من أين خرجت؟ أي وجه؟ ملامح خطت بنعومة مدهشة وكأنها خرجت من لوحة استشراقية بألوان زيتية متهادية نحو النعومة والسكينة. عيناها تنغرسان بسرعة في الأشياء التي تحيط بها كأن زاوية نظرها مفتوحة على اتساع 180 درجة؟ أحس بأنه رآها قبل هذه اللحظة. أين؟ تساءل .مثل قطة لا تستقر في مكان، كلما سمعت صوتا متأتيا من زاوية ما كأنها معنية به، تلتفت بسرعة قبل أن تعود لوضعها مع حركة آلية لشعرها الذي ينسدل على وجهها ، فتسحبه قليلا إلى الوراء. ضحكت. كان مندهشا من غرابتها أو من الطفل المتخفي في عينيها. فجأة شعر براحة غريبة . تأكد أخيرا من أن العطر الساحر الذي شمه في اللحظة الأولى من جلوسه في هذا المكان، كان منها ومن باقتها.” ص 33 .
بين هذا الحضور المدوي وبين عملية تفجير الجسد في ساحة عامة وفي يوم باريزي مثلج و العالم يتهيأ لاستقبال سنة ميلادية جديدة ، بين الحضور و الغياب سيكتشف القارئ عوالم عديدة نحتها الروائي العربي واسيني الأعرج باقتدار كعادته، بلغة مصقولة بإتقان صانع ماهر يعرف كيف ينتقي مفرداته لبناء الحكاية أو الحكايا المتعددة و المتقاطعة التي عاشها يونس مارينا منذ أحداث ما بعد الاستقلال التي عرفتها الجزائر ، وتحديدا منذ الإنقلاب العسكري على رئاسة ” الرئيس بابانا” وما سينتج عن ذلك من ردود أفعال حيث إن يونس مارينا سيجد نفسه منغمسا في كتابة مقالات لمجلة في تنظيم سري يواجه الانقلابيين وبطشهم ، منذ مقالاته الأولى التي اختار فيها ” حميد السويرتي” اسم يونس مارينا كاسم مستعار وحركي ظل يكتب وسط إعجاب القراء الذين كانوا يتساءلون عن مصدر قدرة يونس مارينا على الحصول على كل تلك المعلومات التي ينشرها و التي تنال رضاهم و المتابعة الكبيرة. لكن الانقلابيين سيعرفون كيف يصلون إلى أفراد الخلية للقبض على من وصلت إليهم عيونهم وأيديهم ، وفرار من استطاع بعيدا عن قهر طغمة العقداء العسكر التي ستزج بالبلد في الظلام.
أصابع لوليتا هي رواية أو ” كتاب نشأ في محرقة إنتهى هو منها في القرون الوسطى، ودفع ثمنها غاليا مع محاكم التفتيش المقدس” ص 15 هي رواية استذكارية تلعب فيها الذاكرة الدور الأساسي في نقل تفاصيل المرحلة و التي كان فيها يونس مارينا شاهدا وفاعلا أساسيا بحيث سيجد نفسه بين محنتين، محنة صانعي محرقة القرون الوسطى، ومحنة مقيمي محاكم التفتيش المقدس. يهرب من مقصلة العسكر الانقلابيين ليجد نفسه محاصرا بمفتشي النوايا ومراقبيها. ورغم هذه الأجواء استطاع يونس مارينا أن ينتزع من الحياة حياة يعيشها بشكل عاد رغم الخوف الذي حاول رجال الأمن المكلفين بحراسته أن يخففوا منه عنه، ومع ذلك ستخطئ التقارير اليومية لرجال الأمن في فرنسا في تحديد الخطر المحدق بالكاتب ، الخطر الذي سبح فيه يونس مارينا وتعلق به إلى حد الجنون ، ولوليتا التي تم انتقاؤها لتصفية الكاتب الذي يلحق الضرر بالدين الإسلامي في نظر مراقبي النوايا ، كانت على استعداد لتنفيذ مشروعهم بحكم ظروفها الخاصة و التي جعلتها تنفر وتمقت جسدا عبث به الوالد في إحدى السفريات لعقد صفقات تجارية في الأقمشة التي كان يجرب جمالها على جسدها الصغير المتألق.
ستعيش لوليتا انكسارات نفسية وخسارات عشقية ستؤدي بها إلى مقت ورفض الذات و الجسد المدنس، هذا الجسد الذي كان أيقونة في نفس الوقت تتسابق عليه أشهر دور عرض الأزياء، ويدوخ يونس مارينا ويجعله يعشق الحب و الحياة. هذا الجسد المدنس / الأيقونة المبهرة هو من سيكون قنبلة تنتظر لحظة الإشارة لتنفجر وتخلص العالم من كاتب مطارد ومن كتبه التي على شاكلة رواية عرش الشيطان التي جلبت عليه كل الغضب و اللعنات . لوليتا التي جمعت معلومات كثيرة عن يونس مارينا استقتها غالب الظن من الجهة التي استخدمتها طعما للكاتب ، بحيث كانت تفاجئ يونس مارينا بأدق التفاصيل عن حياته الماضية و الحاضرة، تعرف عنه دقائق الأشياء و التي صرحت له بها خلال اتصال هاتفي مفاجـئة إياه بأحاديث عنه وعن حياته لم تثر شكوك يونس الدائخ و السابح في عالم لوليتا.
إن المبهر و الجميل في رواية أصابع لوليتا هي تلك المفاجآت التي ستخلقها الأحداث في نهاية الرواية ففي الوقت الذي لم يحم الشك بتاتا بنوايا لوليتا سيظهر أنها هي من يضمر الشر لمن كانت تنام بين أحضانه وتملأ بعض لياليه بالوله و العشق وبذخ وجمال الجسد. ثم ذلك الاعتقاد الذي ساد بعد تفجير لوليتا لنفسها بأن الخطر زال عن حياة الكاتب لكن المفاجأة الثانية غير السارة هي تلك اللحظة التي سيسمع فيها الكاتب طرقا على الباب وهسيسا لخطوات تنزل من المصعد وسيسمع اسمه الحقيقي حين ستتم مناداته ” افتح الباب يا حميد السويرتي” ص 463 بحيث ستعلوه رجفة أخيرة وحمى باردة ، “لأول مرة يقتنع بأن للموت رائحة ليست ككل الروائح ” ص 463 فيكتشف القارئ/ة بانبهار وبدهشة تنفتح لهما العينان بأن الخطر في الحقيقة كان خطرين ، يمشيان في تواز، ويراقبان أنفاس وحركات يونس مارينا ويحيطان بحياته . فتطرح بذلك الرواية سؤالا عريضا هو: إذا كان الكاتب تخلص من قنبلة مراقبي ومفتشي النوايا ، فهل يستطيع التخلص من يد من أحرقوا البلد واغتصبوا السلطة الشرعية فيه.
تنهض رواية أصابع لوليتا على تنويع التيمات المطروقة، وتتناولها في وحدة نسيجية ، ما يجعلها تبني لحمة روائية يتداخل فيها ما هو تاريخي وسياسي وديني وذاتي وإبداعي ، كما نجد العشق بألقه ونورانيته والجسد بنكهته وحرارته ، واضطهاد المبدع الذي لا يقتصرعلى السلطة الغاصبة للحكم في الوطن بل هو أيضا تحت أعين جماعة نصبت نفسها حامية للدين معتقدة أنها مالكة لمشروعية الدفاع عنه من وجهة نظرها هي من خلال فهمها الخاص للدين ولو أدى الأمر إلى تصفية كل من تضعه على قوائمها السوداء تصفية جسدية بدعوى تخليص الدين من أعدائه الذين يسيئون إليه . إن الحرفية و الخلق الإبداعيين اللذين يميزان دوما الكتابة الروائية عند واسيني الأعرج تظل حاضرة في هذا العمل الروائي الذي يتم فيه التماهي و الإحالة على فنون إبداعية أخرى ترفد الرواية كالموسيقى و الرسم و الكتابة وعروض الأزياء في أماكن تأتلق فيها الأجساد المنحوتة في استعراضات تحت أضواء متماوجة ومتلألئة ، بحيث يستل الروائي من قاموسه اللغوي المفردات اللائقة بالمقام فتجيئ اللغة منسابة مترقرقة ومتألقة كما قطرات المطر المنزلقة على نافدة التاكسي ، وهي تتراقص بألوان بلورية وسقسقات تخترقها أضواء الشارع
و السيارات فتنزلق التاكسي منسابة في الشارع، بينما أحضان العاشقين تتدفأ بحضور كل واحد منهما في الآخر ورأساهما تتساندان وروحاهما تتناجيان ، إذ تشعر بحضور صورة عصفورين يتساكنان في بعضهما البعض إلى حد أنك لا تعرف الحدود بين الكائنين… إنهما منصهران، بل جعلتهما اللغة يبدوان كذلك في انصهارهما…
في تقنية الرواية:
كما سبقت الإشارة إلى ذلك في بداية قراءة هذه الرواية، نقف مع يونس مارينا الاسم المستعار لحميد السويرتي ، والذي هوفي نفس الوقت ظل و صورة أخرى ل”باتيست غرونوي” في رواية ” عطر” للكاتب الألماني” باتريك سوسكيد” التي صدرت سنة 1985 و الذي سيرتكب جريمة قتل في حق عشيقته لوليتا ، نقف مع يونس مارينا وهو يوقع رواية عرش الشيطان في معرض الكتاب بفرانكفورت الألمانية وبجانبه الصديقة المترجمة إيفــــا التي ستندهش من الحضور الكبير وصفوف القراء الذين جاؤوا لأخذ نسخ موقعة بيد الكاتب وهو مؤشر على الوقع الجيد الذي خلفته الرواية لدى القارئ الألماني، وفي هذه اللحظة سترتفع قرون الاستشعار وستتقد وتستثار حاسة الشم عند يونس مارينا حين تصل رائحة عطر مدوخ سيكتشف في آخر حفل التوقيع بأن هذه الرائحة المدوخة هي لأنثى سيكون لحضورها ووقوفها أمامه وقع الزلزال، الزلزال الذي سيبني بعد حدوثه أحداث ووقائع الرواية وسينهض بتطويرها ورسم مسارها منذ اللحظة ، لحظة العطر و الحضور الجسدي إلى لحظة الإنفجار وتغييب الجسد ومحوه واندثاره… لوليتا التي ستكون ضحية جريمة قتل على يد عاشقها باتيسست غروني في رواية عطر
الألمانية ، على النقيض ستكون لوليتا في رواية عرش الشيطان هي من تحمل فكرة جريمة قتل عشيقها يونس مارينا، وكانت بصدد تنفيذ فكرتها لولا “فداحة” الهدية التي قدمها لها يونس مارينا و المتمثلة
في اللوحة التشكيلية “الضوء و العتمة” أو ما دأب يونس على تسميتها بلوحة الذبابة إحالة على مشهد الرئيس بابانا المطاح به وهو داخل السجن يعيش مع ذبابته في الزنزانة بحيث كان لحضور هذه الذبابة دور في منع موت الرئيس وقضائه بمتابعة وجودها وحركاتها في ركنها الأثير في سقف الزنزانة تؤنس وحدته وتطرد وحشته، قلت فداحة الهدية ، إشارة إلى القيمة التاريخية و الفنية و المادية التي تمثلها اللوحة ، ربما هذه الهدية/ الذبابة هي من سيحول دون لوليتا وتفجير نفسها قرب يونس مارينا معانقة له أو ممددة بجانبه على نفس السرير في” السويت” الفاخر في نزل باريزي أدت ثمنه أو ربما أدته عنها وعن من كان في عين التفجيرلدى جماعة مفتشسي النوايا. هل هذه الذبابة وقيمتها الفنية و المادية والأثر النفسي الذي خلقته عند لوليتا لحظة تقديمها لها من يد يونس مارينا هو ما غير المخطط الإجرامي و التصفوي الذي كان يتراقص في ذهنها .؟ وهل هي الذبابة تكرر في التاريخ نفس الفعل، فعل الحماية وطرد الشر:
المرة الأولى حين أعتقت حياة الرئيس المطاح به” بابانا” و الثانية لما أعتقت حياة يونس مارينا من مخالب التفجير؟
ستتخلص الرواية من إيفا المترجمة الألمانية مباشرة بعد الليلة المشتعلة في الفندق الألماني بعد العودة من نهاية حفل توقيع رواية عرش الشيطان الألمانية، هي ليلة سيتخللها عكر مزاج إيفا لما لاحظت الوقع الذي خلفته لوليتا بحضورها في نفس يونس مارينا مما سيتسبب في غضبها، ويدفعها لتنبيه يونس إلى خطورة هذه الفتاة عليه وعلى حياته وكأنها نبوءة لما سيحدث فيما بعد، تخلصت الرواية من إيفا وستفتح الباب واسعا لحضور لوليتا أو “نوة” اسمها الحقيقي ، ببناء علاقة عشق ممتدة على مساحة الرواية بينها وبين يونس مارينا… كما أن حضور” ماجدلينا” سيكون لافتا بتردده في مقاطع مختلفة وزوايا من الأحداث ، خاصة تلك التي تثير الحنين إلى الماضي واستحضار إشراقاته البطولية أو خساراته النضالية ووقعها النفسي السيئ … ماجدلينا المرأة التي ستبقى وشما في ذاكرة بل في روح يونس مارينا سيما وأنها أول أنثى تزيل عذريته الجسدية وهو مختبئ في ماخور هاربا من بطش طغمة العسكر اللذين قلبوا نظام الحكم الشرعي في البلد ، ومنتظرا لدليله الذي سيأخذ بيده إلى باخرة للسفر إلى مارسيليا / عالم المجهول.
تلعب الذاكرة في رواية أصابع لوليتا دورا محوريا في بناء الأحداث ، إذ أن الاسترجاع الذي تقوم به ذهابا وإيابا بين الماضي في الوطن وبين الحاضر في فرنسا خاصة وفي الأقطار الغربية المتعددة و التي تشغلها حكاية الإرهاب وتحيل فيها حياة الكاتب إلى جحيم. إن عملية الذهاب إلى الماضي للقبض على تفاصيله واسترجاعها ، جاءت لتضيئ أحداث الحاضر ، فحياة يونس الحالية في المهجر ليست إلا نتيجة لأحداث الفترة الماضية و التي لم تنته كما نفهم من الرواية ، لأن هذا الماضي سيظل يتمدد ويفرض حضوره ليبين بشكل واضح معلنا عن نفسه في نهاية الرواية، لأن الذين وضعوا اسم حميد السويرتي في القائمة السوداء في تاريخ مضى هم من سيحضرون بعد عمر وبعد سنوات ليطرقوا باب الغرفة في سويت الفندق في إحدى الأماكن الفاخرة في عاصمة فرنسا باريس بينما يونس مارينا يراقب مشهد إحتراق جسد التي كانت إلى وقت قريب عشيقته… وكأنه الأخطبوط سيقضي على حياة لوليتا بإحدى أذرعه ويمد ذراعا آخر للقبض على روح يونس مارينا .
إشارتان أخيرتان:
الأولى: للحوار حضور قوي في الرواية كتقنية أخرى في بنائها ، وهو حوار يأخذ أحيانا ذلك الطابع الفايسبوكي الذي نلاحظه في الدرششات بين الأشخاص من مثل تلك الإبتسامة أو الضحكة التي دائما يتم التعبير عنها بحرف الهاء متصلا في سلسلة طويلة”هههههه”
الثانية: المهبول – المهبولة عبارتان أثيرتان عند الكاتب في هذه الرواية كما نجدهما في رواياته الأخرى ، فالقارئ المتعود على أعمال واسيني الأعرج سيلاحظ حضور هاتين العبارتين بكثافة في اللحظات الحميمية الدافئة و الخاصة…
 
 
أصابع لوليتا: رواية واسيني الأعرج الطبعة الأولى مارس 2012 في سلسلة كتاب”دبي الثقافية”.


بقلم: إدريس أنفراص 







--------------------------------
avatar
ميساء البشيتي
مديرة المنتدى
مديرة المنتدى

العذراء الأبراج الصينية : القط
عدد المساهمات : 5816
تاريخ الميلاد : 17/09/1963
تاريخ التسجيل : 05/10/2009
العمر : 55
الموقع الموقع : مدونتي عصفورة الشجن

http://mayssa-albashitti.blogspot.com/

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى