بحـث
 
 

نتائج البحث
 

 


Rechercher بحث متقدم

من أنا ؟



حقوقية، كاتبة، ناشطة في شؤون بلادي وشؤون المرأة، لي عدة منشورات ورقية وإلكترونية


المواضيع الأخيرة
» عشر ذي الحجة فضائلها والأعمال المستحبة فيها
أمس في 13:41 من طرف سيما حسن

»  عـولـيـــس الـفـِلــِســـْطـيـني د. عبد القادر حسين ياسين
السبت 11 أغسطس 2018 - 11:52 من طرف م.أ.البشيتي

» رسائل في الهواء
الخميس 9 أغسطس 2018 - 20:45 من طرف ميساء البشيتي

»  فرحة العمر....إهداء
الخميس 9 أغسطس 2018 - 18:27 من طرف لطيفة الميموني

» خيبة أمل
الخميس 9 أغسطس 2018 - 11:10 من طرف ميساء البشيتي

» من ذكريات الأديب زياد سقيرق
الإثنين 30 يوليو 2018 - 12:34 من طرف ميساء البشيتي

» رسائل بشهوة المطر
السبت 28 يوليو 2018 - 12:04 من طرف ميساء البشيتي

» حروف بلا رؤوس
الخميس 26 يوليو 2018 - 23:27 من طرف ميساء البشيتي

» إرنيست هـمـنـجواي : حـياة طليقة… ونهاية فاجعة! الدكتور عـبدالقادر حسين ياسين
الأربعاء 25 يوليو 2018 - 17:34 من طرف م.أ.البشيتي

» وستظلين أجمل قصيدة.
الإثنين 23 يوليو 2018 - 1:39 من طرف لطيفة الميموني

» نيلسون مانديـلا : رجـل الإجـمـاع والـمـبـادئ…!! الدكتور عبـد القـادر حسين ياسين
السبت 21 يوليو 2018 - 12:15 من طرف م.أ.البشيتي

» إسرائيل تقرّ "قانون القومية".. فماذا يعني؟
الجمعة 20 يوليو 2018 - 12:27 من طرف مؤيد السالم

» تعرّف على الفرق بين "إذاً" و "إذن"
الجمعة 20 يوليو 2018 - 12:11 من طرف ميساء البشيتي

» لك يا بحر...أبث شكواي
الأربعاء 18 يوليو 2018 - 17:58 من طرف لطيفة الميموني

» كيف تنخر لعبة في عظام أمة...!!
الأربعاء 18 يوليو 2018 - 17:37 من طرف لطيفة الميموني

» عهد...وعهد...
الأربعاء 18 يوليو 2018 - 16:43 من طرف لطيفة الميموني

» براءة ووفاء!
الأربعاء 18 يوليو 2018 - 16:19 من طرف محمد الصالح الجزائري

» ثنائيات شرقية
الثلاثاء 17 يوليو 2018 - 18:15 من طرف ورد العربي

» 10 حقائق قد لا يعرفها الكثيرون عن غسان كنفاني
الثلاثاء 17 يوليو 2018 - 18:11 من طرف ورد العربي

» كعك على الرصيف/ بقلم غسان كنفاني...((إهداء إلى الأستاذة فاطمة شكري))
الخميس 12 يوليو 2018 - 12:32 من طرف فاطمة شكري

» ما تبقى لكم من أدب غسان كنفاني
الثلاثاء 10 يوليو 2018 - 15:50 من طرف فاطمة شكري

» تـأمـلات في الـكـتـابـة الـصـحـفـيـة د. عبد القادر حسين ياسين
الإثنين 9 يوليو 2018 - 11:46 من طرف م.أ.البشيتي

» مما كتبته آني هوفر كنفاني بعد استشهاد زوجها الفلسطيني الأديب والمفكر والسياسي غسان كنفاني بقلم مجدي السماك
الإثنين 2 يوليو 2018 - 14:06 من طرف م.أ.البشيتي

» خواطري المنشورة في الأبجدية الأولى
الإثنين 2 يوليو 2018 - 10:56 من طرف ميساء البشيتي

» * يوم رحيلك *
الأحد 1 يوليو 2018 - 18:49 من طرف رشيد أحمد محسن

أفضل 10 أعضاء في هذا الأسبوع
سيما حسن
 


لا تكثروا الدقّ، لم أعد هنا إلى أحمد دحبور بقلم واسيني الأعرج

اذهب الى الأسفل

لا تكثروا الدقّ، لم أعد هنا إلى أحمد دحبور بقلم واسيني الأعرج

مُساهمة من طرف م.أ.البشيتي في الأربعاء 12 أبريل 2017 - 17:20

القدس العربي
لا تكثروا الدقّ، لم أعد هنا إلى أحمد دحبور
واسيني الأعرج
Apr 12, 2017


هل تعرف يا أحمد، من قال هذه الجملة الهاربة التي عبرت الزمن والتاريخ، وقلوب الأفراد والجماعات؟ لا بد أنك تتذكرها، فقد كنتَ في السبعينيات ترددها كلما أصاب قلبك المرهف كسر صغير أو خيبة؟ تضحك بمرارة. تشرق ابتسامتك المنحرفة قليلاً نحو اليمين: طبعاً أعرف، منْ غير شاعر يستطيع أن يقول هذه الجملة؟ مالك حداد.
كان هذا قبل أكثر من أربعين سنة في الشام، ليس بعيداً عن حي الديوانية القديم، حيث مقر اتحاد الكتاب الفلسطينيين. كنتَ سيد المكان برفقة نخبة من الكتاب الأفذاذ الذين حملوا قضيتهم على الرغم من صعوبة الظرف الذي ظل يتلون، لكنه في كل مرة يزداد قسوة. وبقيتَ أنت بسماحتك وحبك ويقينك في الآتي. الآن، في ظل غيابك المفجع، لا أعرف من أين أبدأ ولا حتى ماذا أقول؟ تنتابني الأشياء دفعة واحدة. أتركني أعبر المسافات لأقف على عتبات موتك قبل موتك. أقف عند مدخل باب المستشفى الكبير الذي لا أرى فيه أي وجه أعرفه، ربما لأني وصلتُ متأخراً بسبب الحواجز التي أصبحت متعوداً عليها. وكلما ذُكِرت أمامي الصعوبات، قلتُ مختصرا الحديث، أعرفها. تمتمتَ وأنت تلتفت صوب البياض الغريب: تأخرتَ كثيرا يا صديقي. قلتُ وأنا أبحث عن كلماتي: لم يسمحوا لي بالدخول بسهولة إليك، فقط لأراك. وربما لأني لا أحب أصلا المستشفيات ورائحة الأدوية. بها رائحة الموت وعطر الدم. قلتَ وأنت تخفف من وطأة الكلمات التي كانت تخرج بصعوبة: لا عليك. من ساعة ما نُقلت إلى المستشفى، أنا في عداد الموتى. لحظة وتنطفئ قناديل حيفا.
حيفا ابتعدت اليوم كثيراً يا صديقي. مجرد ذاكرة سأحملها وأبناء جيلي معنا، وعندما ننسحب سيواجه أبناؤنا وأحفادنا، الحقيقة المرة. مدن تكاد تكون مجرد لغة، ووطن محتمل تُسرق حدوده في كل ثانية. كل شيء تغير. تنتابني سنوات 1948 بفواجعها من بيروت إلى حمص. ماذا بقي اليوم من مخيم حمص؟ بل ماذا بقي من حمص نفسها يا صديقي؟ كل شيء يُنهب، وما هرّبناه داخل لحمنا، يتم حرقه أمام أعيننا. قلتُ وأنا أبحث عن كلمات أخرى غير بقعة الظلام التي كانت ترتسم خارج نوافذ المستشفى، والصرخات التي كانت تأتي من بعيد مصحوبة برشقات الرصاص وزخات المطر.
أتأملك. أنت هنا، لكني لا أرى الولد الفلسطيني الذي تعودت عليه في الشام. أرى وجهك المتعب. أخدود التجاعيد الفجائية. لا أفكر كثيرًا. أقبل يدك كما كل أيدي الشعراء العظام التي حملت نار برميثيوس التي سرقها من أحد صواعق زيوس قبل أن يسلمها للبشر، وحافظت على شعلتها من الانطفاء، رغم العواصف والرياح. أسالك وأنا أبحث عن كلماتي كسارق لبقية أنفاس هاربة: كيف صحتك الآن يا أحمد؟ تلتفت نحو لون لم أعد أميزه بين السواد والحمرة والرماد. تتمتم بشيء من الخيبة: الموت لا يخيفني يا صديقي، أكره هذا المكان فقط، فالذي يمنح الموت بسخاء، لا يمكنه أن يمنح الحياة أيضاً. أغلق النافذة وألتفت بصعوبة نحوك: ستخرج كبيراً يا أحمد من هذه المحنة، كما فعلتَ دائماً. تهمس: هل أنت جاد؟ أي كِبَرٍ يا غالي بعد أن صُغِّر كل شيء، بما في ذلك الشعر؟ وقُتلتْ حواسنا كلها. حتى الشعر يموت بهدوء وسكينة. كنتَ في أقاصي وعيك. أستسمحك على الرغم من تواضعك وخجلك. أقبل عينيك كما نفعل مع كل الذين يستعدون لمغادرتنا، ولا نملك حيالهم الشيء الكثير: أحمد. أيها الطفل الجميل. لنخرج الآن من هذه الكآبة. أريد أن أرجع لك الابتسامة المسروقة، ولو بحزن. هل تذكر شاعرتنا الكبيرة نادية قندوز، يوم حللتَ ضيفاً على الجزائر؟ كنتَ تناديها أحبّتي وليس حبيبتي، لأن قلبها كان يتسع للجميع، مثل محيط يتحمل كل حماقات البشر. كنتَ تقول لها أمنا لأنها كانت أمّاً للجميع وأنت ترى عشقها لفلسطين، أختنا، حبيبتنا، صديقتنا وهي تضحك عالياً، قبل أن تغرق في حكيها عن حياتها الثورية كممرضة، كيف سُجنت في الخمسينيات من طرف الجيش الفرنسي، وعُذِّبت، ثم كيف اختطفها ورثة الدم من إخوتها في الثورة، في أحداث 1988، وزُجَّ بها، وهي المجاهدة المريضة، في سيارة مغلقة، ووضع قماش على عينيها كأية مجرمة؟ بينما ظلت تشتم مختطفيها دون أن ترى وجوههم، وعندما أنزلوا الغطاء من على وجهها، رأت شباباً يقفون قبالتها في زي أمني أزرق، وكاكي، بكت طويلاً لا لأن الورثاء بهدلوها، لم يكن الأمر شديد الأهمية، فهي تعرفهم كلهم وتعرف مقدرتهم على محو من يخالفهم، ولكن كيف صنعوا من شباب آلة موت بلا ملامح، كانت تريدهم أجمل وأدفأ في جزائر حلمت بها كما يحلم كل الشعراء. كيف سرقوا منهم براءتهم الأولى وحشوهم بخطاب الضغينة؟ قالت لهم يومها وهي تبكي بعد أن عرفها أحدهم، وقبل رأسها معتذراً: ميما نادية اعذرينا. أمرونا.
تقول إنها يومها شعرت بالخجل الكبير كأن أحداً أدخل سكينة حادة في قلبها، ولم تستفق إلا عندما وجدت نفسها نائمة في سريرها. عضضتَ على شفتيك يا أحمد، وقلتَ: نعم أتذكرها. لا يمكن لماما الحبيبة نادية التي كانت تناديني طفلي المدلل، أن تُنسى. كانت تكتب بالفرنسية، وتحب فلسطين، وتحب الشعر والشعراء العرب، أن تنسى. هي لحم الجزائر الذي أحرقته نيران الاستعمار، وجففه الإخوة الأعداء.
كيف حال نادية اليوم؟ تسلم عليك يا أحمد كثيراً وتدعو لك بكل الخير. أجبتُ وأنا ألملم ملامحي، خوفاً من اكتشاف الكذبة (نادية قندوز توفيت بسكتة قلبية في الجزائر في 4 نيسان/أبريل 1992 من شدة قهرها وغضبها) قال وهو يضحك: قل لها إن طفلك المدلل متعب اليوم كثيراً، لكنه ما يزال يحبك. فكرتُ أن أحكي عن منافي بيروت، عن مدن التيه العربية التي زادت أعدادها، وعن مخيمات حمص، وقصص الشام يوم كانت دمشق مدينة مليئة حتى القلب بالنور والحب والحياة قبل أن تُرمَّل ويحوطها القتلة بنيران جهنم، لكن الزمن بدا لي بعيداً، وكأنه عصر آخر، أو ربما قرن آخر أبعد بكثير مما كنتُ أتصور. عندما التفتُّ نحوه لأودعه للمرة الأخيرة، كان أحمد قد نام في هدأة الشعراء الكبار الذين يمنحون الحياة كل شيء، ولا ينتظرون منها شيئًا كبيرًا، سوى أن تكون عادلة قليلاً. عذراً يا أحمد، تمنيتُ فقط أن أقبل يدك التي حملت شعلة الشعر حتى أحرقتها ولم تتأوه، لكني لم أستطع، لأنك كنتَ قد خرجتَ بسرعة، وأغلقتَ كل الأبواب وراءك وأنت بالكاد تهمس: لا تكثروا الدق، لم أعد هنا. لك حبيبي هشاشة وصفاء هذا البنفسج البري، زهرة أمي، في هجعتها الأخيرة على المرتفع الصغير، أيها العاشق الدائم، أيها الطفل الفلسطيني الذي لم يكبر إلا قليلاً.


avatar
م.أ.البشيتي
عضو متميز
عضو متميز

عدد المساهمات : 326
تاريخ التسجيل : 03/12/2011

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى