منتدى عصفورة الشجن
هل تريد التفاعل مع هذه المساهمة؟ كل ما عليك هو إنشاء حساب جديد ببضع خطوات أو تسجيل الدخول للمتابعة.
بحـث
 
 

نتائج البحث
 

 


Rechercher بحث متقدم

من أنا ؟


حقوقية، كاتبة، ناشطة في شؤون بلادي وشؤون المرأة، لي عدة منشورات ورقية وإلكترونية


المواضيع الأخيرة
»  مترجم رغما عن انفي* بقلم عماد ابو حطب
بعضُ ( المستغانميات ) الرّائعة في ( ذاكرة الجّسد ) : Emptyالأربعاء 19 يناير 2022 - 12:36 من طرف خيمة العودة

» كلمة عتاب
بعضُ ( المستغانميات ) الرّائعة في ( ذاكرة الجّسد ) : Emptyالثلاثاء 18 يناير 2022 - 12:32 من طرف ميساء البشيتي

» أصغر فدائي في معركة فلسطين
بعضُ ( المستغانميات ) الرّائعة في ( ذاكرة الجّسد ) : Emptyالثلاثاء 11 يناير 2022 - 12:15 من طرف ميساء البشيتي

» لروحك السلام أخي الحبيب جواد البشيتي
بعضُ ( المستغانميات ) الرّائعة في ( ذاكرة الجّسد ) : Emptyالثلاثاء 11 يناير 2022 - 12:14 من طرف ميساء البشيتي

» مقتطفات من روايات غسان كنفاني
بعضُ ( المستغانميات ) الرّائعة في ( ذاكرة الجّسد ) : Emptyالخميس 6 يناير 2022 - 12:41 من طرف فاطمة شكري

»  شقيق الأسير هشام أبو هواش: يعاني وضعاً صحياً حرجاً للغاية
بعضُ ( المستغانميات ) الرّائعة في ( ذاكرة الجّسد ) : Emptyالثلاثاء 4 يناير 2022 - 12:56 من طرف مؤيد السالم

» اسم في خيالي
بعضُ ( المستغانميات ) الرّائعة في ( ذاكرة الجّسد ) : Emptyالإثنين 3 يناير 2022 - 13:12 من طرف هند درويش

» حين نكبر
بعضُ ( المستغانميات ) الرّائعة في ( ذاكرة الجّسد ) : Emptyالجمعة 31 ديسمبر 2021 - 12:28 من طرف ميساء البشيتي

»  شعب الله " البحّار " ! بقلم خالد عيسى
بعضُ ( المستغانميات ) الرّائعة في ( ذاكرة الجّسد ) : Emptyالخميس 30 ديسمبر 2021 - 13:28 من طرف خيمة العودة

» أغاني من التراث الفلسطيني
بعضُ ( المستغانميات ) الرّائعة في ( ذاكرة الجّسد ) : Emptyالخميس 30 ديسمبر 2021 - 12:36 من طرف مريومة

» 36 ألف بدوي بالنقب في مهبّ التهجير
بعضُ ( المستغانميات ) الرّائعة في ( ذاكرة الجّسد ) : Emptyالأربعاء 29 ديسمبر 2021 - 17:32 من طرف مؤيد السالم

» Words of Wisdom
بعضُ ( المستغانميات ) الرّائعة في ( ذاكرة الجّسد ) : Emptyالإثنين 20 ديسمبر 2021 - 12:00 من طرف rami zain

» اليونسكو تدرج فن التطريز الفلسطيني على لائحة التراث الثقافي
بعضُ ( المستغانميات ) الرّائعة في ( ذاكرة الجّسد ) : Emptyالخميس 16 ديسمبر 2021 - 15:58 من طرف خيمة العودة

» تفاصيل سحب الأردن ترشيح فيلم "أميرة" للأوسكار
بعضُ ( المستغانميات ) الرّائعة في ( ذاكرة الجّسد ) : Emptyالجمعة 10 ديسمبر 2021 - 12:20 من طرف خيمة العودة

» زوجات الأسرى يردون على فيلم (أميرة) الذي أثار غضباً فلسطينياً واسعاً
بعضُ ( المستغانميات ) الرّائعة في ( ذاكرة الجّسد ) : Emptyالخميس 9 ديسمبر 2021 - 12:54 من طرف خيمة العودة

» الطمأنينة لا تنبت على الأشجار بل تزرع في القلوب
بعضُ ( المستغانميات ) الرّائعة في ( ذاكرة الجّسد ) : Emptyالثلاثاء 7 ديسمبر 2021 - 19:03 من طرف هدى ياسين

» "علب الأيام" في ذكرى رحيل أخي جواد البشيتي
بعضُ ( المستغانميات ) الرّائعة في ( ذاكرة الجّسد ) : Emptyالإثنين 6 ديسمبر 2021 - 17:54 من طرف ميساء البشيتي

» الأسير الفلسطيني كايد الفسفوس ينتزع حريته ويعلق إضرابه عن الطعام
بعضُ ( المستغانميات ) الرّائعة في ( ذاكرة الجّسد ) : Emptyالإثنين 6 ديسمبر 2021 - 11:24 من طرف مؤيد السالم

»  "رسالة الى وطني قبل الوداع بقليل" أيمن زيدان
بعضُ ( المستغانميات ) الرّائعة في ( ذاكرة الجّسد ) : Emptyالجمعة 3 ديسمبر 2021 - 12:30 من طرف عمر محمد اسليم

» حكمة اليوم
بعضُ ( المستغانميات ) الرّائعة في ( ذاكرة الجّسد ) : Emptyالسبت 27 نوفمبر 2021 - 13:04 من طرف عروة زياد

» أدبيات وأشعار منوعة
بعضُ ( المستغانميات ) الرّائعة في ( ذاكرة الجّسد ) : Emptyالسبت 27 نوفمبر 2021 - 13:02 من طرف عروة زياد

» همسات نورانية
بعضُ ( المستغانميات ) الرّائعة في ( ذاكرة الجّسد ) : Emptyالخميس 25 نوفمبر 2021 - 12:14 من طرف ميساء البشيتي

» شهيد في عملية إطلاق نار عند باب السلسلة بالقدس أدت لمقتل مستوطن وإصابة 4 أخرين
بعضُ ( المستغانميات ) الرّائعة في ( ذاكرة الجّسد ) : Emptyالإثنين 22 نوفمبر 2021 - 12:21 من طرف مؤيد السالم

» استشهاد الأسير سامي العمور في سجون الاحتلال
بعضُ ( المستغانميات ) الرّائعة في ( ذاكرة الجّسد ) : Emptyالسبت 20 نوفمبر 2021 - 12:08 من طرف مؤيد السالم

» دعوة على فنجان من القهوة .
بعضُ ( المستغانميات ) الرّائعة في ( ذاكرة الجّسد ) : Emptyالسبت 20 نوفمبر 2021 - 11:50 من طرف هدى ياسين

أفضل 10 أعضاء في هذا الأسبوع
لا يوجد مستخدم


بعضُ ( المستغانميات ) الرّائعة في ( ذاكرة الجّسد ) :

2 مشترك

اذهب الى الأسفل

بعضُ ( المستغانميات ) الرّائعة في ( ذاكرة الجّسد ) : Empty بعضُ ( المستغانميات ) الرّائعة في ( ذاكرة الجّسد ) :

مُساهمة من طرف SADEQ ALSOLIHI الثلاثاء 24 سبتمبر 2013 - 21:07

بعضُ ( المستغانميات ) الرّائعة في ( ذاكرة الجّسد ) :


" .... كنت تحمل ذاكرتك على جسدك، ولم يكن ذلك يتطلب أيّ تفسير.

اليوم بعد ربع قرن..، أنت تخجل من ذراع بدلتك الفارغ الذي تخفيه بحياء في جيب سترتك، وكأنك تخفي ذاكرتك الشخصية، وتعتذر عن ماضيك لكل من لا ماضيلهم.

يدك الناقصة تزعجهم. تفسد على البعض راحتهم. تفقدهم شهيتهم.
ليس هذاالزمن لك، إنه زمن لما بعد الحرب.
للبدلات الأنيقة والسيارات الفخمة.. والبطون المنتفخة. ولذا كثيراً ما تخجل من ذراعك وهي ترافقك في الميترو وفي المطعم وفي المقهى وفي الطائرة وفي حفل تدعى إليه. تشعر أن الناس ينتظرون منك في كلّ مرّة أن تسرد عليهم قصتك.

كلّ العيون المستديرة دهشة، تسألك سؤالاً واحداً تخجل الشفاه من طرحه: "كيف حدث هذا؟".

ويحدث أن تحزن، وأنت تأخذ الميترو وتمسك بيدك الفريدة الذراع المعلقة للركاب. ثم تقرأ على بعض الكراسي تلك العبارة:

"أماكن محجوزة لمعطوبي الحرب والحوامل..".
لا ليست هذه الأماكن لك. شي من العزّة، من بقايا شهامة، تجعلك تفضّل البقاء واقفاُ معلقاً بيد واحدة.

إنها أماكن محجوزة لمحاربين غيرك، حربهم لم تكن حربك، وجراحهم ربما كانت على يدك.
أما جراحك أنت.. فغير معترف بها هنا.
ها أنت أمام جدليةعجيبة..

تعيش في بلد يحترم موهبتك ويرفض جُروحك. وتنتمي لوطن، يحترم جراحك ويرفضك أنت. فأيهما تختار.. وأنت الرجل والجرح في آن واحد.. وأنت الذاكرة المعطوبة التي ليس هذا الجسد المعطوب سوى واجهة لها ؟ .... "


...........


" .... بدأت في العدّ العكسي منذ تلك اللحظة التي غادرت فيها القاعة، رحت أعدّ الأيام الفاصلة بين يوم الجمعة ويوم الاثنين. تارة أعدّها فتبدو لي أربعة أيام، ثم أعود وأختصر الجمعة الذي كان على وشك أن ينتهي، والاثنين الذي سأراك فيه، فتبدو لي المسافة أقصر وأبدو أقدر على التحمل، إنها يومان فقط هما السبت والأحد.

ثم أعود فأعدّ الليالي.. فتبدو لي ثلاث ليالٍ كاملة، هي الجمعة والسبت والأحد، أتساءل وأنا أتوقع مسبقاً طولها، كيف سأقضيها ؟ ويحضرني ذلك البيت الشعري القديم الذي لم أصدّقه من قبل:



ترى أهكذا يبدأ الحب دائماً، عندما نبدأ في استبدال مقاييسنا الخاصة، بالمقاييس المتفق عليها، وإذا بالزمن فترة من العمر، لاعلاقة لها بالوقت؟ ... "


.........


" .... التقينا إذن..
الذين قالوا "الجبال وحدها لا تلتقي".. أخطأوا.
والذين بنوا بينها جسوراً، لتتصافح دون أن تنحني أو تتنازل عن شموخها.. لا يفهمون شيئاً في قوانين الطبيعة.
الجبال لا تلتقي إلا في الزلازل و الهزات الأرضية الكبرى،وعندها لا تتصافح، وإنما تتحول إلى تراب واحد.
التقينا إذن..

وحدثت الهزة الأرضية التي لم تك متوقّعة، فقد كان أحدنا بركاناً، وكنت أنا الضحية.

يا امرأة تحترف الحرائق. ويا جبلاً بركانياً جرف كلّ شيء في طريقه، وأحرق آخر ماتمسَّكت به.

من أين أتيت بكل تلك الأمواج المحرقة من النار؟ وكيف لم أحذر تربتك المحمومة، كشفتيْ عاشقة غجرية.

كيف لم أحذر بساطتك وتواضعك الكاذب،وأتذكّر درساً قديماً في الجغرافية: "الجبال البركانية لا قمم لها؛ إنها جبال فيتواضع هضبة.." فهل يمكن للهضاب أن تفعل كلّ هذا؟

كلّ الأمثلة الشعبية تحذّرنا من ذلك النهر المسالم الذي يخدعنا هدوؤه فنعبرهُ ، وإذا به يبتلعنا. وذلك العود الصغير الذي لا نحتاط له.. وإذا به يعمينا.

أكثر من مثل يقول لنا بأكثرمن لهجة "يؤخذ الحذر من مأمنه ". ولكن كلّ تحذيراتها لن تمنعنا من ارتكاب المزيد من الحماقات، فلا منطق للعشق خارج الحماقات والجنون. وكلما ازددنا عشقاً كبرت حماقاتنا.

ألم يقل (برنارد شو) "تعرف أنك عاشق عندما تبدأ في التصرف ضد مصلحتك الشخصية!"

وكانت حماقاتي الأولى، أنني تصرفت معك مثل سائح يزورصقلّية لأول مرة، فيركض نحو بركان (إتنا)، ويصلِّي ليستيقظ البركان النائم بعين واحدة من نومه، ويغرق الجزيرة ناراً، على مرأى من السّواح المحملين بالآلات الفوتوغرافية.. والدهشة.

وتشهد جثث السوّاح التي تحولت إلى تراب أسود أنه لا أجمل من بركان يتثاءب ، ويقذف ما في جوفه من نيران وأحجار، ويبتلع المساحات الشاسعة في بضع لحظات.

وأنّ المتفرج عليه يصاب دائماً بجاذبية مغناطيسية ما.. بشيء شبيه بشهوة اللهب، يشدّه لتلك السيول النارية، فيظل منبهراً أمامها. يحاول أن يتذكّر في ذهول كلّ ما قرأه عن قيام الساعة، وينسى بحماقة عاشق، أنه يشهد ساعتها.. قيام ساعته!

يشهد الدمار حولي اليوم، أنني أحببتك حتى الهلاك؛ وأشتهيك.. حتى الاحتراق الأخير . وصدَّقت جاك بريل عندما قال "هناك أراض محروقة تمنحك من القمح مالا يمنحك نيسان في أوج عطائه". وراهنتُ على ربيع هذا العمر القاحل ، ونيسان هذه السنوات العجاف.

يا بركاناً جرف من حولي كلّ شيء.. ألم يكن جنوناً أن أزايد على جنون السّوّاح والعشاق ، وكلّ من أحبوك قبلي .. فأنقل بيتي عند سفحك ، وأضع ذاكرتي عند أقدام براكينك ، وأجلس بعدها وسط الحرائق .. لأرسمك . !

ألم يكن جنوناً .. أن أرفض الاستعانة بنشرات الأرصاد الجوية ، والكوارث الطبيعية ، وأقنع نفسي أنني أعرف عنك أكثر مما يعرفون . نسيتُ وقتها أن المنطق ينتهي حيث يبدأ الحبّ ، وأنّ ما أعرفه عنك لا علاقة له بالمنطق ولا بالمعرفة.

التقت الجبال إذن.. والتقينا... "



..........



" ... كان حديثنا يأخذ منحى آخر ربما أردته أنت في محاولة للهرب من الحقيقة. فأعدتُ عليك السؤال بصيغة أكثر مباشرة:

- هل مرّ هذا الرجل بحياتك.. أم لا ؟

ضحكتِ .. وقلت:

- عجيب .. إنّ في روايات " أغاتا كريستي " أكثر من60 جريمة. وفي روايات كاتبات أخريات أكثر من هذا العدد من القتلى . ولم يرفع أيُّ مرة قارئٍ صوته ليحاكمهن على كل تلك الجرائم ، أو يطالب بسجنهنَّ . ويكفي كاتبةً أن تكتبقصة حب واحدة ، لتتجه كل أصابع الاتهام نحوها ، وليجد أكثر من محقق جنائي أكثر من دليل على أنها قصتها . أعتقد أنه لا بد للنقاد من أن يحسموا يوماً هذه القضية نهائياً ، فإما أن يعترفوا أن للمرأة خيالاً يفوق خيال الرجال ، وإما أن يحاكمونا جميعاً ! .

ضحكتُ لحجّتك التي أدهشتني ولم تقنعني . قلت:

- في انتظار أن يحسم النقاد هذه القضية ، دعيني أكرر عليك سؤالاً لم تجيبيني عنه.. هل مرّ هذا الرجل بحياتك حقاً؟

قلت وأنت تعبثين بأعصابي :

- المهم أنهُ مات بعد هذا الكتاب..

- آ.. لأنك قادرة على أن تقتلي الماضي هكذا بجرة قلم؟

قلت وأنت تواصلين مراوغتك:

- أيّ ماضٍ؟.. نحن قد نكتب أيضاً لنصنع أضرحةً لأحلامنا لا غير..

كان في أعماقي شعور ما بأن تلك القصة كانت قصتك، وأن ذلك الرجل قد مرّ بحياتك.. وربما بجسدك أيضاً.

كنتُ أكادُ أشمّ بين السطور رائحةتبغه . أكاد أكتشف أشياءه مبعثرة بين صفحات كتابك. في كلّ فقرة شيء منه.. من سمرته.. من مذاق قبلته.. من ضحكته.. من أنفاسه.. ومن اشتهائك الفاضح له..

تراه أبدع في حبّك حقاً.. أم أنت التي أبدعت في وصفه؟ أم تراه محض اختراع نسائي، كسته لغتك رجولة وأحلاماً، صنعت له بعد ذلك ضريحاً جميلاً.. على مقاسه. وأنا ، بأيّ منطقٍ رحت أطالع ذلك الكتاب، في زيّ عاشق متنكر ببدلة شرطي أخلاق . وإذا بي أنقّب بين الكلمات وأبحث بين الفواصل ، عساني أكتشفك متلبسة بقبلة ما.. هنا، أو أكتشف الأحرف الأولى من اسمه هناك. ... "



.......





" .... كنت على حافة البكاء.
كطفل أخبرته أمه أنها ستسافر دونه. وكنت أنت تزفّين لي ذلك الخبر،بشي من الساديّة التي أدهشتني. وكأن عذابي يغريك بشيء ما.

هل أمسك بأطراف ثوبك كطفل وأجهش بالبكاء؟
هل أتحدث إليك ساعات، لأقنعك أنني لن أقدر بعد اليوم على العيش بدونك، وأن الزمن بعدك لا يقاس بالساعات ولا بالأيام، وأنني أدمنتك؟

كيف أقنعك أنني أصبحت عبداً لصوتك عندما يأتي على الهاتف؟ عبداً لضحكتك، لطلتك، لحضورك الأنثوي الشهيّ، لتناقضك التلقائيّ في كل شي وفي كل لحظة. عبدٌ لمدينة أصبحت أنت، لذاكرة أصبحت أنت، لكل شي لمسته أو عبرته يوماً.

كان الحزن يهجم عليّ فجأة، وأنا واقف هكذا في ذلك الممر أتأملك بذهول من لايصدق.

وكنت قريبة مني حد الالتصاق، كما لم يحدث أن كنته يوماً. بحثت في ملامحك عن شيء يفضح لي في تلك اللحظة عواطفك؛ لكنني لم أفهم شيئاً.

أتراه عطرك الذي كان يخترق حواسي ويشلّ عقلي، هو الذي جعلني عندئذٍ لا أتعمّق في البحث؟كنت أعي فقط أنك بعد لحظات ستكونين بعيدة، بقدر ما كنت ساعتها قريبة.

رفعتِ وجهك نحوي.كنت أريد أن أقول لك شيئاً لم أعد أذكره. ولكن قبل أن أقول أيّة كلمة، كانت شفتاي قد سبقتاني وراحتا تلتهمان شفتيك في قبلة محمومة مفاجئة. وكانت ذراعي الوحيدة تحيط بك كحزام، وتحولك في ضمة واحدة إلى قطعة مني.

انتفضت قليلاً بين يدي كسمكة خرجت لتوّها من البحر، ثم استسلمت إليّ.
كان شعرك الطويل الحالك، ينفرط فجأة على كتفيك شالاً غجرياً أسود، ويوقظ رغبة قديمة لإمساكك منه،بشراسة العشق الممنوع. بينما راحت شفتاي تبحثان عن طريقة تتركان بها توقيعي علىشفتيك المرسومتين مسبقاً للحب.
كان لا بدّ أن يحدث هذا..

أنت التي تضعين الظلال على عينيك، والحُمّى على شفتيك بدل أحمر الشفاه، أكان يمكن أن أصمد طويلاً في وجه أنوثتك؟ ها هي سنواتي الخمسون تلتهم شفتيك، وها هي الحمّى تنتقل إليّ، وها أنا أذوب أخيراً في قبلة قسنطينية المذاق، جزائرية الارتباك.

لا أجمل من حرائقك.. باردةٌ قُبل الغربة لو تدرين. باردةٌ تلك الشفاه الكثيرة الحمرة والقليلة الدفء. باردٌ ذلك السرير الذي لا ذاكرة له.

دعيني أتزود منك لسنوات الصقيع. دعيني أخبّئ رأسي في عنقك. أختبئ طفلاً حزيناً في حضنك.
دعيني أسرق من العمرالهارب لحظة واحدة، وأحلم أن كل هذه المساحات المحترقة.. لي.
فاحرقيني عشقاً،قسنطينة!
شهيّتين شفتاك كانتا، كحبّات توت نضجت على مهل. عبقاً جسدك كان، كشجرة ياسمين تفتحت على عجل.
جائع أنا إليك.. عمر من الظمأ والانتظار. عمر من العقد والحواجز والتناقضات. عمر من الرغبة ومن الخجل، من القيم الموروثة، ومن الرغبات المكبوتة. عمر من الارتباك والنفاق.

على شفتيك رحت ألملم شتات عمري.
في قبلة منك اجتمعت كلّ أضدادي وتناقضاتي. واستيقظ الرجل الذي قتلته طويلاً مراعاة لرجل آخر، كان يوماً رفيق أبيك.
رجلٌ كاد يكون أباك.
على شفتيك وُلدتُ ومتُّفي وقتٍ واحد. قتلت رجلاً وأحييت آخر.

هل توقّف الزمن لحظتها؟
هل سوّى أخيراً بين عمرينا، هل ألغى ذاكرتنا بعض الوقت؟
لا أدري..
كلّ الذي كنت أدريه، أنك كنت لي، وأنني كنت أريد أن أصرخ لحظتها كما في إحدى صرخات "غوته" على لسان فاوست / قف أيها الزمن.. ما أجملك / .... "



.............


" ... قال لي بمزاحٍ لا يخلو من الجد:

- أتدري أنك مغرور؟

أجبته:

- أنا مغرور لكي لا أكون"محقوراً " فنحن لا نملك الخيار يا صاحبي. إننا ننتمي إلى أمة لا تحترم مبدعيها وإذا فقدنا غرورنا وكبريائنا، ستدوسنا أقدام الأميين والجهلة!

تساءلت بعدها أأكون مغروراً حقاً؟

اكتشفت بعد شيء من التفكير، أنني لا أكون مغروراً إلا لحظة أقف أمام لوحة بيضاء وأنا ممسك بفرشاة. كم يلزمني من الغرور لحظتها لأهزم بياضها وأفضّ بكارتها، وأتحايل على ارتباكي بفائض رجولتي، وعنفوان فرشاتي؟

ولكن..
ما أكاد أنتهي منها، وأمسح يدي من كل ما علق بها من ألوان حتى أرتمي على الأريكة المجاورة، وأتأملها مدهوشاً، وأنا أكتشف أنني الوحيد الذي كان يعرق وينزف أمامها..

وأنها أنثى عربية تتلقى ثورتي ببرود وراثي مخيف!

.. ولذا، حدث في لحظات انهياراتي وخيباتي الكبرى أن مزّقت إحداهنّ وألقيت بها في سلة المهملات، بعدما أصبح وجودها يضايقني.

هنالك لوحات هي من السذاجة والبرودة بحيث تخلق عندك عقدة رجولة.. وليس فقط عقدة إبداع!.... "

........


" .... حماقة قرّرت في البدء ألا أرتكبها. ولكنني اكتشفت ليلا بعد آخر عبثية قراري.

لماذا كان الليل هزيمتي؟

ألأنني كلما خلوت بنفسي خلوت بك ، أم لأن للفن طقوس الشهوة السرية التي تولد غالباً ليلاً في ذلك الزمان الخارج عن الزمن .. و الخارج عن القانون ؟

على حافة العقل والجنون.. في ذلك الحد الذي تلغيه العتمة والفاصل بين الممكن والمستحيل..
كنت أقترفك..

كنت أرسم بشفتي حدود جسدك.
أرسم برجولتي حدود أنوثتك.
أرسم بأصابعي كل ما لا تصله الفرشاة..

بيد واحدة كنت أحتضنك .. وأزرعك وأقطفك.. وأعرّيك وألبسك وأغيّر تضاريس جسدك لتصبح على مقاييسي.
يا امرأة على شاكلة وطن..

امنحيني فرصة بطولة أخرى. دعيني بيدِ واحدة أغير مقاييسك للرجولة ومقاييسك للحب.. ومقاييسك للذّة !

كم من الأيدي احتضنتك دون دفء !

كم من الأيدي تتالت عليك.. وتركت أظافرها على عنقك ، و إمضاءها أسفل جرحك. وأحبتك خطأ.. وآلمتك خطأ.

أحبك السراق والقراصنة.. وقاطعوا الطرق ، ولم تقطع أيديهم .

ووحدهم الذين أحبوك دون مقابل،أصبحوا ذوي عاهات.

لهم كل شيء، ولا شيء غيرك لي .

أنت لي الليلة ككل ليلة. فمن سيأخذ طيفك مني ؟ من سيصادر جسدك من سريري ؟ من سيسرق عطرك من حواسي ؟ ومن سيمنعني من استعادتك بيدي الثانية ؟
أنت لذّتي السرية، وجنوني السري، ومحاولتي السرية للانقلاب على المنطق .

كلّ ليلة تسقط قلاعك في يدي، ويستسلم حراسك لي،وتأتين في ثياب نومك لتتمددي إلى جواري، فأمرر يدي على شعرك الأسود الطويل المبعثرعلى وسادتي، فترتعشين كطائر بلّله القطر ، ثم يستجيب جسدك النائم لي .

كيف حدث هذا.. وما الذي أوصلني إلى هذا الجنون؟

ترى صوتك الذي تعودت عليه حدالإدمان، صوتك الذي كان يأتي شلال حبّ وموسيقى، فيتدحرج قطرات لذة عليّ؟

حبك هاتف يسأل "واشك؟"

يدثرني ليلاً بلحاف من القبل ، يترك جواري عينيه قنديل شوق، عندما تنطفئ الأضواء .

يخاف عليّ من العتمة، يخاف عليّ من وحدتي ومن شيخوختي. فيعيدني إلى الطفولة دون استشارتي ، يقصّ عليّ قصصاً يصدّقها الأطفال ،يغنّي لي أغنيات ينام لسماعها الأطفال.

تُرى أكان يكذب ؟ هل تكذب الأمهات أيضاً ؟

هذا ما لا يصدقه الأطفال!

ما الذي أوصلني إلى جنوني ؟

ترى قبلتك المسروقة من المستحيل. وهل تفعل القبل كلّهذا ؟.

أذكر أنني قرأت عن قُبل غيرت عمراً ولم أصدّق..

كيف يمكن لنيتشه فيلسوف القوة والرجل الذي نظّر طويلاً للجبروت والتفوق أن يقع صريع قبلة واحدة، سرقها مصادفة في زيارة سياحية إلى معبد، صحبة " Lou " المرأة التي أحبها أكثرمن كاتب وشاعر في عصرها. كان أحدهم " أبولينير" الذي تغزّل فيها طويلاً وبكاها أمام هذا الجسر نفسه، واجداً في اسمها المطابق بالفرنسية تماماً لاسم الذئب " Loup" دليلاً قاطعا على قدره معها ؟

أما (نيتشه) القائل "عندما تزور امرأة لا تنس أن تصحب معك العصا" فقد كان أمامها رجلاً محطماً، ضعيفاً، وبدون إرادة. حتى إن أمه قالت يوماً "لم تترك هذه المرأة أمام ابني سوى اختيار من بين ثلاثة: إما أن يتزوجها.. أو ينتحر.. أو يصبح مجنوناً!".

كان هذا حال "نيتشه" يوم أحب ، فهل أخجل من ضعفي معك، وأنا لست فيلسوفاً للقوة ، ولست شمشون الذي فقد شعره وقوته الأسطورية بسبب قبلة ؟

هل أخجل من قبلتك ، وهل أندم عليها، أنا الذي بدأ عمري على شفتيك ؟ .... "
SADEQ ALSOLIHI
SADEQ ALSOLIHI
عضو جديد
عضو جديد

عدد المساهمات : 90
تاريخ التسجيل : 29/06/2013

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

بعضُ ( المستغانميات ) الرّائعة في ( ذاكرة الجّسد ) : Empty رد: بعضُ ( المستغانميات ) الرّائعة في ( ذاكرة الجّسد ) :

مُساهمة من طرف ميساء البشيتي الخميس 26 سبتمبر 2013 - 12:23

هذه المستغانميات تحتاج أكثر من قراءة أخي صادق ولقد نقلتها إلى منتدى أحلام مستغانمي لأنني أحب أن أتابع كل ما تقدمه هذه الكاتبة والأديبة العزيزة أحلام مستغانمي وألف شكر لك على ما قدمته لنا أخي صادق وعلى كل ما تقدمه ودمت وسلمت لنا .

--------------------------------
بعضُ ( المستغانميات ) الرّائعة في ( ذاكرة الجّسد ) : Aooo_o11

الوجه الآخر لي
إصداري الورقي الثاني
ميساء البشيتي
ميساء البشيتي
مديرة المنتدى
مديرة المنتدى

العذراء الأبراج الصينية : القط
عدد المساهمات : 6179
تاريخ الميلاد : 17/09/1963
تاريخ التسجيل : 05/10/2009
العمر : 58
الموقع الموقع : مدونتي عصفورة الشجن

http://mayssa-albashitti.blogspot.com/

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

بعضُ ( المستغانميات ) الرّائعة في ( ذاكرة الجّسد ) : Empty رد: بعضُ ( المستغانميات ) الرّائعة في ( ذاكرة الجّسد ) :

مُساهمة من طرف SADEQ ALSOLIHI الخميس 26 سبتمبر 2013 - 17:37

خيراً فعلتي أختي ميساء...
والرأي ما ترينه..
سلمت يمناكِ..
كوني سعيدة..
SADEQ ALSOLIHI
SADEQ ALSOLIHI
عضو جديد
عضو جديد

عدد المساهمات : 90
تاريخ التسجيل : 29/06/2013

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى