منتدى عصفورة الشجن
هل تريد التفاعل مع هذه المساهمة؟ كل ما عليك هو إنشاء حساب جديد ببضع خطوات أو تسجيل الدخول للمتابعة.
بحـث
 
 

نتائج البحث
 

 


Rechercher بحث متقدم

من أنا ؟


حقوقية، كاتبة، ناشطة في شؤون بلادي وشؤون المرأة، لي عدة منشورات ورقية وإلكترونية


المواضيع الأخيرة
» جربت تنام بخيمة؟ بقلم اسماعيل حسين
ماذا ينقصني؟! Emptyالثلاثاء 27 فبراير 2024 - 11:00 من طرف خيمة العودة

» يسألني الياسمين ... ؟
ماذا ينقصني؟! Emptyالأحد 25 فبراير 2024 - 11:19 من طرف سلامة حسين عبد النبي

» دعاء ختم القرآن الكريم
ماذا ينقصني؟! Emptyالسبت 24 فبراير 2024 - 17:39 من طرف سيما حسن

» اسم في خيالي
ماذا ينقصني؟! Emptyالأربعاء 21 فبراير 2024 - 11:29 من طرف هند درويش

» منشورات ميساء البشيتي في جريدة عرب كندا
ماذا ينقصني؟! Emptyالثلاثاء 20 فبراير 2024 - 11:45 من طرف ميساء البشيتي

» قصيدة بعرض البحر
ماذا ينقصني؟! Emptyالثلاثاء 20 فبراير 2024 - 11:44 من طرف ميساء البشيتي

» “من السهل طمس الحقيقة بحيلة لغوية بسيطة" مريد البرغوثي
ماذا ينقصني؟! Emptyالجمعة 16 فبراير 2024 - 12:04 من طرف خيمة العودة

» هدية العصفورة إليك .
ماذا ينقصني؟! Emptyالجمعة 9 فبراير 2024 - 16:20 من طرف ريما مجد الكيال

» الكلمة تُوَرَّث
ماذا ينقصني؟! Emptyالجمعة 9 فبراير 2024 - 11:15 من طرف ورد العربي

» happy birthday fedaa
ماذا ينقصني؟! Emptyالإثنين 29 يناير 2024 - 11:11 من طرف ميساء البشيتي

» لروحك السلام أخي الحبيب جواد البشيتي
ماذا ينقصني؟! Emptyالجمعة 19 يناير 2024 - 12:13 من طرف ميساء البشيتي

» أيلول .. مهلاً .
ماذا ينقصني؟! Emptyالخميس 18 يناير 2024 - 11:42 من طرف رامي النجار

» صوّب الأخطاء الإملائية
ماذا ينقصني؟! Emptyالأحد 14 يناير 2024 - 14:41 من طرف Tamara

» طريق الخوف
ماذا ينقصني؟! Emptyالأربعاء 10 يناير 2024 - 12:00 من طرف ميساء البشيتي

» العهد
ماذا ينقصني؟! Emptyالإثنين 8 يناير 2024 - 11:06 من طرف لانا زهدي

» همسة في أذن السماء
ماذا ينقصني؟! Emptyالثلاثاء 2 يناير 2024 - 11:57 من طرف ميساء البشيتي

» "عيون جاهلية" إصدار ميساء البشيتي الإلكتروني السادس
ماذا ينقصني؟! Emptyالإثنين 1 يناير 2024 - 15:08 من طرف ميساء البشيتي

» لو لم أكن أنثى ( مشاركة عامة )
ماذا ينقصني؟! Emptyالإثنين 1 يناير 2024 - 15:05 من طرف عشتار

» أنا .. أنت .. نحن كلمة ( مشاركة عامة )
ماذا ينقصني؟! Emptyالإثنين 1 يناير 2024 - 15:04 من طرف عشتار

»  بـــ أحس الآن ــــــــ
ماذا ينقصني؟! Emptyالإثنين 1 يناير 2024 - 15:03 من طرف عشتار

» دهاليز الكتابة
ماذا ينقصني؟! Emptyالسبت 30 ديسمبر 2023 - 12:06 من طرف رمزية بنت الفرج

» أين أنت مني ؟
ماذا ينقصني؟! Emptyالسبت 30 ديسمبر 2023 - 12:04 من طرف رمزية بنت الفرج

» لم يعد ظلًا
ماذا ينقصني؟! Emptyالسبت 30 ديسمبر 2023 - 11:26 من طرف رمزية بنت الفرج

» رسالة الدكتورة حنان عشراوي إلى الإمارات
ماذا ينقصني؟! Emptyالأربعاء 27 ديسمبر 2023 - 11:34 من طرف هبة الله فرغلي

»  للشمس سلام
ماذا ينقصني؟! Emptyالثلاثاء 26 ديسمبر 2023 - 11:53 من طرف سلامة حسين عبد النبي

أفضل 10 أعضاء في هذا الأسبوع
خيمة العودة
ماذا ينقصني؟! Poll_rightماذا ينقصني؟! Poll_centerماذا ينقصني؟! Poll_left 


ماذا ينقصني؟!

5 مشترك

اذهب الى الأسفل

ماذا ينقصني؟! Empty ماذا ينقصني؟!

مُساهمة من طرف ميساء البشيتي الخميس 12 سبتمبر 2013 - 19:50

ماذا ينقصني؟!
في سباقٍ مع القدر، أركض من زاوية لأخرى، أرتب حروفي وأرواقي، أعيد النظر بتاريخ ومكان ولادتي؛ قبل أن تهاجمني أصابع الريح العاتية فتبعثر آخر ملامحي، أقف على حافة الفوضى وخراب الديار لأفجر السؤال: هل ينقصني شيء؟!
قبل عقودٍ من الزمان كنتُ أعرف أن "إسرائيل" هي عدوي وعدوكم وعدو كل هذا العالم، كنتُ لا أرى إلا دبابات الجيش الإسرائيلي تقف على باب منزلي، وفي الشارع، وعلى باب المدرسة، وحول باحات المسجد الأقصى وأدراجه.
 كنتُ لا أعرفُ جيشًا غيره، لا أسمع دعاءً يخرج من الصدر بحرقة ومرارة إلا وكان منصبًا عليه، بدأتُ أعرفُ في حينها أن بلادي وقعت في براثن المحتل، وأن علينا أن ندفع ثمن هذا الاحتلال؛ فكانت أولى خطوات الشتات، والمنفى هو العنوان.
كنتُ في سن صغيرة وقتها، لا أعلم أي شيء عما يحدث خارج وطني فلسطين أو داخله، فقط علمتُ فيما بعد أنه أصبح يوجد في بلادي فلسطين (الغرباء) وهم "اليهود"!!!
 أهلي، أهل فلسطين، شعبي، أبناء وطني الجميع يحبهم، أما "اليهود" فالجميع يكرههم، هذا كان حين كنتُ طفلة غرة في السابعة من عمري.
لم تمضِ فترة بسيطة ربما لم تتجاوز العدة شهور حتى علمتُ ورأيتُ بأم عيني أن أهل فلسطين، أهلي، شعبي، يوجد من يكرههم أيضًا، كاليهود تمامًا. وكذلك يوجد هناك جيش آخر غير الجيش الإسرائيلي، ودبابات أخرى غير تلك التي تخص "اليهود"، ويوجد خوف، وحقد، وقلق، ودعاء مكتوم، لكن هذه المرة ليس على "اليهود"!
مضت سنة، سنتان، ربما أكثر أو أقل، بدأت أرى وبأم عيني أنَ الكراهية لشعبي الفلسطينيِّ أخذت تتسع دائرتها من جهة، وتخف من جهة أخرى تجاه ذلك المحتل المتمرس في قلب وطني فلسطين! أصبحتُ أرى جيوشًا غير تلك الإسرائيلية، دبابات ومدافع وطائرات حربية غير تلك التي بحوزة عدونا الأوحد إسرائيل وربما كانت تفوقه عدة وعتادًا!
وكانت تتسع رقعة الدعاء لكن ليس على اليهود، ربما كانت علينا! لم أكن أدري، ربما كنت أدري ولا أفهم بالضبط كل هذا ماذا يعني؟!
كنتُ أتابع نشرات المساء، أستمع كل يوم إلى نشرة الأخبار ذاتها، ذات الأخبار تتكرر كل يوم كأنها لم تمرُّ عنها أشعة الشمس أو تلفحها نسمة الهواء، تعيد النشرة وتكرر: أنَّ عدونا الأوحد هو إسرائيل.
 إذا لماذا أخاف أن أغادر باب شقتي طالما أن عدونا الأوحد إسرائيل، وإسرائيل ليست هنا؟! لم أكن أفهم، أو ربما كنتُ أفهم ولكن لا أجرؤ على البوح.
كبرتُ، في كل يوم كنتُ فيه أَكبرُ كانت تطاردني اللعنة  _ أني فلسطيني_  مع أن نشرات الأخبار كانت تصرُّ على نفس القول: عدونا الأوحد إسرائيل! فلا عجب أن أكبر وسط المتناقضات، وأن أعرف شيئًا وأرى خلافه، وأحس شيئًا وأخفيه في صدري، وتصبح خطواتي معدومة، وأنفاسي معدودة، وأمانيِّ وأحلامي متقزمة، أما نشرات الأخبار فهي كما هي لا تراها الشمس ولا تمرُّ عنها نسمة الهواء.
كبرتُ أكثر، اللعنة ما زالت تطاردني، الجيوش غير الإسرائيلية بازدياد، الحروب كثرت وتفاقمت، وأنا لا أجرؤ أن أغادر جلدي حتى لا أجلد!  ونشرات الأخبار تصيح بملء اليقين: عدونا الأوحد هو إسرائيل، وفلسطين على طريق التحرير والنصر الأكيد.
اليوم أنا في الخمسين من عمري، عدد النكبات التي عشتها بعدد شعرات رأسي ، بلادي تآكل ياسمينها، زيتونها تدوسه أقدام "اليهود"، حجارتها أصبحت تعرض في متاحف العالم وتباع بالمزادات، وترابها رحل إلى بيوت المستعربين والمستعمرين الغزاة.
 على الضفاف الأخرى  جيوشًا لا حصر لها، أعتدةً لا نهاية لها، ولعبة الموت بألف لون ولون، على كل الموائد وبأبخس الأثمان، والفلسطيني لعنة تُطارد إلى أبد الآبدين، أما نشرة الأخبار فهي كما هي منذ  ألف عام: إسرائيل هي عدونا الأوحد.
خُلقت في هذه الحياة  قبل خمسين عام، كنتُ أعرف ساعتها أن لي وطن واحد وعدو واحد، أما اليوم فأنا لا وطن لي، ولي ألف عدو يتربص بأنفاسي، ولائحة من الدعاء المعلن والمكتوم  تطولني من رأسي حتى أخمص قدمي، وأنا لا أفهم شيئًا، صِدقًا لا أفهم شيئًا، لكن من باب الاحتياط أنا لا أغادر باب شقتي!
 فهل ينقصني شي؟!


عدل سابقا من قبل ميساء البشيتي في الأربعاء 13 يوليو 2016 - 21:04 عدل 1 مرات

--------------------------------
ماذا ينقصني؟! Aooo_o11

الوجه الآخر لي
إصداري الورقي الثاني
ميساء البشيتي
ميساء البشيتي
مديرة المنتدى
مديرة المنتدى

العذراء الأبراج الصينية : القط
عدد المساهمات : 6460
تاريخ الميلاد : 17/09/1963
تاريخ التسجيل : 05/10/2009
العمر : 60
الموقع الموقع : مدونتي عصفورة الشجن

http://mayssa-albashitti.blogspot.com/

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

ماذا ينقصني؟! Empty رد: ماذا ينقصني؟!

مُساهمة من طرف طارق نور الدين الإثنين 10 فبراير 2014 - 14:57

الرائعة الأستاذة الفاضلة ميساء البشيتي 
دائما أجد في حروفك الجواب الشافي لكل ما يدور في ذهني من أسئلة وتساؤلات وتخمينات .
شكرا لك أيتها المتألقة بلا حدود
طارق نور الدين
طارق نور الدين
عضو نشيط
عضو نشيط

الجوزاء عدد المساهمات : 180
تاريخ التسجيل : 06/05/2012

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

ماذا ينقصني؟! Empty رد: ماذا ينقصني؟!

مُساهمة من طرف حاتم أبو زيد الجمعة 28 فبراير 2014 - 17:35

بل ماذا ينقصنا 
فالحال من بعضه يا عصفورة الشجن
حاتم أبو زيد
حاتم أبو زيد
عضو متميز
عضو متميز

عدد المساهمات : 441
تاريخ التسجيل : 29/04/2010

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

ماذا ينقصني؟! Empty رد: ماذا ينقصني؟!

مُساهمة من طرف ميساء البشيتي الأحد 2 مارس 2014 - 13:51

الرائع طارق أهلا بك وبردك الجميل وبصدق أفتقد نشاطك السابق وأتمنى أن تكون بخير .

--------------------------------
ماذا ينقصني؟! Aooo_o11

الوجه الآخر لي
إصداري الورقي الثاني
ميساء البشيتي
ميساء البشيتي
مديرة المنتدى
مديرة المنتدى

العذراء الأبراج الصينية : القط
عدد المساهمات : 6460
تاريخ الميلاد : 17/09/1963
تاريخ التسجيل : 05/10/2009
العمر : 60
الموقع الموقع : مدونتي عصفورة الشجن

http://mayssa-albashitti.blogspot.com/

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

ماذا ينقصني؟! Empty رد: ماذا ينقصني؟!

مُساهمة من طرف ميساء البشيتي الأحد 2 مارس 2014 - 13:51

صدقت يا حاتم وأنت دائما تضع النقاط على الحروف 
شكرا لك .

--------------------------------
ماذا ينقصني؟! Aooo_o11

الوجه الآخر لي
إصداري الورقي الثاني
ميساء البشيتي
ميساء البشيتي
مديرة المنتدى
مديرة المنتدى

العذراء الأبراج الصينية : القط
عدد المساهمات : 6460
تاريخ الميلاد : 17/09/1963
تاريخ التسجيل : 05/10/2009
العمر : 60
الموقع الموقع : مدونتي عصفورة الشجن

http://mayssa-albashitti.blogspot.com/

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

ماذا ينقصني؟! Empty غاليتي ميساء

مُساهمة من طرف سميرة عبد العليم الأحد 2 مارس 2014 - 21:34

مساء الخير ... تمنياتي أن تكوني والعائلة بألف خير صديقتي وأختي الحبيبة
توقفت علي نصك كثيرا ..ربما لاني عاجزة ع كتابة أي كلمة أمام براعة كلماتك وربما لأنك حاكيتي كل ما يجول بداخلي
آه ميساء ينقصنا الكثير والكثير .. ينقصنا أن نكون نحن .. صعب سؤالك والاصعب الرد عليه
دام قلمك واحساسك الراثع
سميرة عبد العليم
سميرة عبد العليم
عضو متميز
عضو متميز

السرطان الأبراج الصينية : الثور
عدد المساهمات : 1340
تاريخ الميلاد : 01/07/1973
تاريخ التسجيل : 10/01/2011
العمر : 50

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

ماذا ينقصني؟! Empty رد: ماذا ينقصني؟!

مُساهمة من طرف ميساء البشيتي الأربعاء 13 يوليو 2016 - 21:06

نعم وللآن لم أجد الإجابة 
ما زال البحث جاريًا عن الإجابة 
هل ينقصني شيء؟!

--------------------------------
ماذا ينقصني؟! Aooo_o11

الوجه الآخر لي
إصداري الورقي الثاني
ميساء البشيتي
ميساء البشيتي
مديرة المنتدى
مديرة المنتدى

العذراء الأبراج الصينية : القط
عدد المساهمات : 6460
تاريخ الميلاد : 17/09/1963
تاريخ التسجيل : 05/10/2009
العمر : 60
الموقع الموقع : مدونتي عصفورة الشجن

http://mayssa-albashitti.blogspot.com/

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

ماذا ينقصني؟! Empty رد: ماذا ينقصني؟!

مُساهمة من طرف سلامة حسين عبد النبي الأحد 23 يوليو 2023 - 12:14

ميساء البشيتي كتب:
ماذا ينقصني؟!
في سباقٍ مع القدر، أركض من زاوية لأخرى، أرتب حروفي وأرواقي، أعيد النظر بتاريخ ومكان ولادتي؛ قبل أن تهاجمني أصابع الريح العاتية فتبعثر آخر ملامحي، أقف على حافة الفوضى وخراب الديار لأفجر السؤال: هل ينقصني شيء؟!
قبل عقودٍ من الزمان كنتُ أعرف أن "إسرائيل" هي عدوي وعدوكم وعدو كل هذا العالم، كنتُ لا أرى إلا دبابات الجيش الإسرائيلي تقف على باب منزلي، وفي الشارع، وعلى باب المدرسة، وحول باحات المسجد الأقصى وأدراجه.
 كنتُ لا أعرفُ جيشًا غيره، لا أسمع دعاءً يخرج من الصدر بحرقة ومرارة إلا وكان منصبًا عليه، بدأتُ أعرفُ في حينها أن بلادي وقعت في براثن المحتل، وأن علينا أن ندفع ثمن هذا الاحتلال؛ فكانت أولى خطوات الشتات، والمنفى هو العنوان.
كنتُ في سن صغيرة وقتها، لا أعلم أي شيء عما يحدث خارج وطني فلسطين أو داخله، فقط علمتُ فيما بعد أنه أصبح يوجد في بلادي فلسطين (الغرباء) وهم "اليهود"!!!
 أهلي، أهل فلسطين، شعبي، أبناء وطني الجميع يحبهم، أما "اليهود" فالجميع يكرههم، هذا كان حين كنتُ طفلة غرة في السابعة من عمري.
لم تمضِ فترة بسيطة ربما لم تتجاوز العدة شهور حتى علمتُ ورأيتُ بأم عيني أن أهل فلسطين، أهلي، شعبي، يوجد من يكرههم أيضًا، كاليهود تمامًا. وكذلك يوجد هناك جيش آخر غير الجيش الإسرائيلي، ودبابات أخرى غير تلك التي تخص "اليهود"، ويوجد خوف، وحقد، وقلق، ودعاء مكتوم، لكن هذه المرة ليس على "اليهود"!
مضت سنة، سنتان، ربما أكثر أو أقل، بدأت أرى وبأم عيني أنَ الكراهية لشعبي الفلسطينيِّ أخذت تتسع دائرتها من جهة، وتخف من جهة أخرى تجاه ذلك المحتل المتمرس في قلب وطني فلسطين! أصبحتُ أرى جيوشًا غير تلك الإسرائيلية، دبابات ومدافع وطائرات حربية غير تلك التي بحوزة عدونا الأوحد إسرائيل وربما كانت تفوقه عدة وعتادًا!
وكانت تتسع رقعة الدعاء لكن ليس على اليهود، ربما كانت علينا! لم أكن أدري، ربما كنت أدري ولا أفهم بالضبط كل هذا ماذا يعني؟!
كنتُ أتابع نشرات المساء، أستمع كل يوم إلى نشرة الأخبار ذاتها، ذات الأخبار تتكرر كل يوم كأنها لم تمرُّ عنها أشعة الشمس أو تلفحها نسمة الهواء، تعيد النشرة وتكرر: أنَّ عدونا الأوحد هو إسرائيل.
 إذا لماذا أخاف أن أغادر باب شقتي طالما أن عدونا الأوحد إسرائيل، وإسرائيل ليست هنا؟! لم أكن أفهم، أو ربما كنتُ أفهم ولكن لا أجرؤ على البوح.
كبرتُ، في كل يوم كنتُ فيه أَكبرُ كانت تطاردني اللعنة  _ أني فلسطيني_  مع أن نشرات الأخبار كانت تصرُّ على نفس القول: عدونا الأوحد إسرائيل! فلا عجب أن أكبر وسط المتناقضات، وأن أعرف شيئًا وأرى خلافه، وأحس شيئًا وأخفيه في صدري، وتصبح خطواتي معدومة، وأنفاسي معدودة، وأمانيِّ وأحلامي متقزمة، أما نشرات الأخبار فهي كما هي لا تراها الشمس ولا تمرُّ عنها نسمة الهواء.
كبرتُ أكثر، اللعنة ما زالت تطاردني، الجيوش غير الإسرائيلية بازدياد، الحروب كثرت وتفاقمت، وأنا لا أجرؤ أن أغادر جلدي حتى لا أجلد!  ونشرات الأخبار تصيح بملء اليقين: عدونا الأوحد هو إسرائيل، وفلسطين على طريق التحرير والنصر الأكيد.
اليوم أنا في الخمسين من عمري، عدد النكبات التي عشتها بعدد شعرات رأسي ، بلادي تآكل ياسمينها، زيتونها تدوسه أقدام "اليهود"، حجارتها أصبحت تعرض في متاحف العالم وتباع بالمزادات، وترابها رحل إلى بيوت المستعربين والمستعمرين الغزاة.
 على الضفاف الأخرى  جيوشًا لا حصر لها، أعتدةً لا نهاية لها، ولعبة الموت بألف لون ولون، على كل الموائد وبأبخس الأثمان، والفلسطيني لعنة تُطارد إلى أبد الآبدين، أما نشرة الأخبار فهي كما هي منذ  ألف عام: إسرائيل هي عدونا الأوحد.
خُلقت في هذه الحياة  قبل خمسين عام، كنتُ أعرف ساعتها أن لي وطن واحد وعدو واحد، أما اليوم فأنا لا وطن لي، ولي ألف عدو يتربص بأنفاسي، ولائحة من الدعاء المعلن والمكتوم  تطولني من رأسي حتى أخمص قدمي، وأنا لا أفهم شيئًا، صِدقًا لا أفهم شيئًا، لكن من باب الاحتياط أنا لا أغادر باب شقتي!
 فهل ينقصني شي؟!

0091
سلامة حسين عبد النبي
سلامة حسين عبد النبي
عضو جديد
عضو جديد

عدد المساهمات : 14
تاريخ التسجيل : 20/06/2022

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الرجوع الى أعلى الصفحة

- مواضيع مماثلة

 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى